مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
218
تفسير مقتنيات الدرر
المتشابهات الَّتي لم تصل إلينا عن أهل البيت شيء وخلص نفسه ، قال الطبرسيّ : والمفسّرون ذكروا وجوها : منها أنّه قل يا محمّد : « إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّه ِ » وقل : « إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه ِ » فلا ينبغي لهم أن ينكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا من النبوّة والتوراة وهذا معنى قول الحسن وأبي عليّ الفارسيّ . وثاني الأقوال : أن يكون قوله : « وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » كلام اليهود وما بعده من كلام اللَّه ويكون المعنى : قل إنّ الهدى هدى اللَّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيّها المسلمون ، و « لا » مقدّرة مثل قوله : « يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » « 1 » أي أن لا تضلَّوا فيكون المعنى : لا تؤمنوا إلَّا لمن تبع دينكم وأن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، فيكون من كلام الطائفة . وقال المبرّد : إنّ « لا » ليست ممّا يحذف في هذا المقام والمعنى : قل إنّ الهدى هدى اللَّه كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي ممّن خالف دين اللَّه الإسلام لأنّه تعالى خصّ المؤمنين الهداية ولا يهدي من هو كاذب كفّار فهدى اللَّه بعيد من غير المؤمنين . نعم إنّه تعالى هداه ابتداء فطرة الإسلام ف « هَدَيْناه ُ النَّجْدَيْنِ » فبعد قبوله الكفر غير لائق بالهداية . وقيل : معنى الآية : إنّ الهدى هدى اللَّه والحقّ ما أمر اللَّه به ثمّ فسّر الهدى فقال : « أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ » فيكون حاصل المعنى أنّ المؤتى ما شرّع لكم . وقيل : « أن » في الآية نافية فيكون على هذا التقدير من كلام الطائفة فقالوا : لا تؤمنوا أيّها اليهود إلَّا لمن تبع دينكم وقولوا لهم : إنّه ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتّى يحاجّوكم عند ربّكم فيدحضوا حجّتكم ، والواو في « يُحاجُّوكُمْ » راجع إلى « أحد » وهو في معنى الجمع إذا المراد غير أتباعهم . وقيل : الآية من أوّلها إلى آخرها كلَّها خطاب من اللَّه وتقديره : ولا تؤمنوا أيّها المؤمنون إلَّا لمن تبع دينكم وهو دين الإسلام ولا تصدّقوا بأن يؤتى أحد مثل أوتيتم من الدين المستقيم فلا نبيّ بعد نبيّكم ولا شريعة بعد شريعتكم إلى يوم القيامة ولا تصدّقوا حجّة لأنّ دينكم خير الأديان وأنّ الهدى هدى اللَّه . بأن تكون لأحد عليكم عند ربّكم [ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه ِ ] ويستفهم هذه المعاني من سوق الكلام ويدلّ عليه ما قاله الضحّاك :
--> ( 1 ) النساء : 175 .